تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
479
الدر المنضود في أحكام الحدود
ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنّه أمين اللَّه في خلقه وإذا نظر إلى رجل يسرق ان يزبره وينهاه ويمضى ويدعه قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحق إذا كان للّه فالواجب على الإمام إقامته وإذا كان للناس فهو للناس « 1 » . وهذه صريحة في المطلوب وهو اكتفاء الامام بعلمه وإقامة حدود اللَّه تعالى معتمدا على ذلك . نعم يشكل الأمر فيها من جهة تصريحها بانّ السرقة من حدود الناس وانّ على الإمام إذا نظر إلى رجل يسرق ان يزبره وينهاه ويدعه معلّلا بأنّ الحق إذا كان للناس فهو للناس ، والحال انّ الرواية الأولى صرّحت بأنّه إذا أقرّ على نفسه بالسرقة قطعه وانّه من حقوق اللَّه . وحيث انّ المسلّم بحسب الروايات هو انّ السرقة وان كانت من جهة أخذ المال من حقوق الناس الّا انّها من جهة القطع من حقوق اللَّه سبحانه ، فالّلازم رفع اليد عمّا هو مذكور في رواية ابن خالد ، فان ذلك أمر مفروغ عنه ولذا يكتفى في جهة ماليّتة إلى إقرار واحد بخلاف جهة قطعه فإنّه يحتاج إلى إقرارين . وكيف كان فالحاكم يعمل في حقوق اللَّه بعلمه بلا حاجة إلى شيء آخر ، وفي حقوق الناس بشرط طلبهم والتماسهم ذلك . [ الخامسة ] في ما إذا ردّت شهادة بعض الشهود قال المحقّق : إذا شهد بعض وردّت شهادة الباقين قال في الخلاف والمبسوط ان ردّت بأمر ظاهر حدّ الجميع ، وان ردّت بأمر خفي فعلى المردود الحدّ دون الباقين وفيه اشكال من حيث تحقق القذف العاري من بيّنة . أقول : تارة تردّ شهادة الباقين بأمر ظاهر وأخرى بأمر خفي فالأوّل كما إذا كان فاسقا متجاهرا لفسقه فحينئذ يحدّ كلّ الشهود امّا الفاسق فمعلوم وامّا سائر الشهود فلأنّهم علموا انّ شهادتهم غير نافذة حيث يكون من جملة الأربعة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 3 .